علي بن أحمد الحرالي المراكشي
297
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
تعالى : { لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } ردا على إضمار ما في الأول ، ولم يذكر اسمه المظهر ليكون للدعوة إليه رتبة عالية ، تكون هذه منقولا إليها . ولما كان هذا التوحيد الإلهي أمر غيب من الإله أظهره ، سبحانه وتعالى ، بمظهر الرحمانية المحيطة الشاملة ، والرحيمية ، الاختصاصية لما عند الخلق من شاهد ذلك فيما يجدونه من أثر الرحمانية في دنياهم وأثارهم ، وما يجدون من آثار الرحيمية [ في اختصاصهم المزية في تضاعف رحمته ، فكان في مجموع هذه الآية أعظمية من غيب الإلهية إلى تمام الاختصاص الرحيمية - ] ، فلذلك كانت هذه الآية مع آية الإحاطة في [ أول ] آل عمران الجامعة لمقابلة ما في هذه الآية من خصوص الرحيمية ، مع خصوص مقابلها من وصف الانتقام الظاهر عن وصف العزة الذي أبداه قوله سبحانه وتعالى : { وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } فكانت هذه الآية لذلك مع : { ألم ( 1 ) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } اسم الله الأعظم المحيط بالغيب والشهادة جمعا للرحمة والنقمة في الظاهر ، وإحاطة عظمة في الباطن ، فكان هذا الحد من علو الخطاب ابتداء رفع الخلق إلى التعلق باسم الله